تعتبر قهوة جبال بني مالك (في محافظة الداير) الركيزة الأساسية للبن الخولاني السعودي، حيث تُصنف هذه المنطقة كأكبر منتج للبن في المملكة العربية السعودية من حيث عدد الأشجار وكمية الإنتاج السنوي.
إليك نظرة مفصلة على ما يميز قهوة بني مالك:
1. عاصمة البن الخولاني
تُعرف بني مالك بأنها "عاصمة البن"، حيث تضم أعلى كثافة لأشجار البن الخولاني في المنطقة. وتتميز المزارع هناك بارتفاعاتها الشاهقة وطبيعتها الجبلية الوعرة التي فرضت على المزارع المالكي ابتكار نظام المدرجات الزراعية الذكي للحفاظ على التربة ومياه الأمطار.
2. الخصائص الفنية والمذاق
تنفرد قهوة بني مالك بخصائص تجعلها مطلوبة بشدة لدى محمصي القهوة المختصة:
• الحجم واللون: تمتاز حبات البن بحجمها المتناسق ولونها الأخضر الزيتي قبل الحمص.
• الإيحاءات: نظراً لطبيعة التربة الجبلية البكر، غالباً ما تحمل قهوة بني مالك إيحاءات عطرية وفاكهية واضحة، مع مرارة متزنة جداً.
• الزراعة العضوية: يعتمد المزارعون في بني مالك بشكل كبير على الأسمدة الطبيعية والطرق التقليدية في الري، مما يجعل المنتج "عضوياً" بالفطرة.
3. مهرجان البن السعودي
تستضيف بني مالك (الداير) سنوياً مهرجان البن الخولاني السعودي، وهو الحدث الأبرز الذي يجمع المزارعين والمنتجين والمستثمرين. هذا المهرجان حول القهوة من مجرد محصول محلي إلى منتج اقتصادي وطني ينافس عالمياً، وساهم في تعريف العالم بجودة "الذهب الأخضر" السعودي.
4. الفرق بينها وبين قهوة فيفاء
رغم أن كلاهما ينتمي لفصيلة البن الخولاني، إلا أن هناك فروقات طفيفة يلحظها الخبراء:
• المناخ: قد تختلف نسبة الرطوبة والارتفاع بين جبال بني مالك وفيفاء، مما يؤثر بشكل بسيط على سرعة تجفيف القشرة الخارجية للثمرة (الكرز).
• الإنتاجية: تمتاز بني مالك بمساحات زراعية أوسع وإنتاج غزير يجعلها المورد الأول للأسواق المحلية والدولية.
5. ثقافة "القهوة القشر"
يشتهر أهل بني مالك أيضاً بـ "قهوة القشر"، وهي منقوع قشور البن الخارجية بعد تجفيفها بعناية. تُعرف بفوائدها الصحية وطعمها الخفيف الذي يشبه الشاي العطري، وغالباً ما تُقدم في الجلسات اليومية كبديل خفيف للقهوة السمراء المركزّة.
بني مالك ليست مجرد مكان لزراعة القهوة، بل هي مدرسة قائمة بذاتها في كيفية الحفاظ على سلالة البن "الخولاني" نقية وأصيلة عبر مئات السنين.