قهوة جبال فيفاء

٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢
خالد

تُعد قهوة جبال فيفاء، أو كما تُعرف بـ "القهوة الخولانية"، أيقونة التراث الزراعي في جنوب المملكة العربية السعودية. فهي ليست مجرد محصول زراعي، بل هي جزء أصيل من هوية إنسان تلك الجبال الشاهقة ومنظومة ثقافية توارثتها الأجيال.

إليك أبرز ما يميز قهوة جبال فيفاء:

1. البيئة والزراعة الفريدة

تنمو هذه القهوة في ظروف طبيعية استثنائية؛ حيث المدرجات الزراعية التي تعانق السحاب على ارتفاعات تتجاوز 1800 متر فوق سطح البحر.

المناخ: تتميز فيفاء بجو معتدل مائل للبرودة ورطوبة عالية، مما يمنح حبات البن نضجاً بطيئاً يركز النكهات بداخلها.

التربة: التربة البركانية الغنية في جبال فيفاء تمنح البن خصائص عضوية قلما تجدها في مناطق أخرى.

2. الجودة والمذاق (الذهب الأخضر)

تُصنف القهوة الخولانية المنتجة في فيفاء من أجود أنواع بن "أرابيكا" في العالم.

النكهة: تتميز برائحة نفاذة وزكية، وطعم يجمع بين الحموضة اللطيفة والقوام الغني.

التحضير التقليدي: يعتني المزارعون في فيفاء بكل حبة بن، بدءاً من الحصاد اليدوي (القِطاف) وصولاً إلى التجفيف تحت أشعة الشمس الطبيعية، مما يحافظ على الزيوت الطيارة والنكهة الأصلية.

3. الأهمية الثقافية والعالمية

لم تعد قهوة فيفاء حبيسة الجبال، بل وصلت إلى المحافل الدولية:

اليونسكو: تم تسجيل "المهارات والمعارف المرتبطة بزراعة الخولاني السعودي" ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

كرم الضيافة: القهوة في فيفاء هي رمز الاحتفاء بالضيف، وتُقدم عادة مع القشر أو البن الصافي المبهّر بالهيل والزنجبيل، لتعكس دفء أهل الجنوب.

4. القيمة الاقتصادية

تشهد المنطقة حراكاً كبيراً لدعم المزارعين من خلال:

• إقامة مهرجانات البن السنوية التي تجذب السياح والمتذوقين.

• توجه المزارعين نحو التحول الرقمي والتسويق لعلامات تجارية محلية قوية تبرز فخامة هذا المنتج السعودي الأصيل.

إن فنجان قهوة من جبال فيفاء هو رحلة بصرية ونكهية تختزل تاريخاً طويلاً من الكفاح في تطويع الجبال الشاهقة لتنتج لنا هذا "الذهب الأخضر".